ابن عبد البر

149

الاستذكار

أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذ لم يصل معه وجلس مجلسه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم قال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في اسم هذا الرجل أنه بسر لا بشر بن محمد فإنه رواه عن مالك وقال فيه فقيل لمالك بسر فقال عن بسر أو بشر ثم حدثنا به بعد ذلك فقال عن بن محجن ولم يقل بسر ولا بشر وروى الثوري هذا الحديث فقال فيه بشر بالشين المنقوطة في أكثر الروايات عن الثوري وقال أحمد بن صالح المصري سألت جماعة من ولده أو رهطه فما اختلف علي منهم اثنان أنه بشر كما قال الثوري وفي هذا الحديث وجوه من الفقه منها قوله صلى الله عليه وسلم للذي لم يصل معه ألست برجل مسلم فدل على أن من لم يصل ليس بمسلم ومن صلى الصلاة مواظبا عليه شهد له بالإسلام ومنها أن من أقر بعمل الصلاة وإقامتها على ما يجب وكل إلى قوله وقبل منه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبل من بن محجن الديلي قوله قد صليت في بيتي وأجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر يقتل إن لم يتب من كفره ذلك واختلفوا في المقر بها وبفرضها التارك عمدا لعملها وهو على القيام بها قادر فروى عن علي وبن عباس وجابر وأبي الدرداء تكفير تارك الصلاة قالوا من لم يصل فهو كافر وعن عمر بن الخطاب لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وعن بن مسعود من لم يصل فلا دين له وقال إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبي من أدائها وقضائها وقال لا أصلي فهو كافر ودمه وماله حلالان إن لم يتب ويراجع الصلاة ويستتاب فإن تاب وإلا قتل ولا ترثه ورثته من المسلمين وحكم ماله حكم مال المرتد إذا قتل على ردته وبهذا قال أبو داود الطيالسي وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة